سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
65
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
المدينة ، وكذلك محلّة بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع أيضا على نفس البعد وهي من المدينة أيضا ، إذ أنّ المؤرّخين عدّوا هذه القبائل من سكّان المدينة ، وهذا أمر واضح لا ريب فيه ، ولم يشذّ منه أحد . أضف إلى ذلك ما دلّ في الحديث النبوي الشريف على أنّ حرم المدينة ما بين جبل عير وجبل ثور « 1 » ، وكذلك ما بين الحرّتين : حرّة وأقم وحرّة الوبرة « 2 » . ومن الواضح أنّ العوالي كانت أقرب إلى المدينة من هذه الحدود الأربعة أعني : جبل عير وجبل ثور وحرّة وأقم وحرّة الوبرة ، بل وأقرب منها الحيطان السبعة ، حتّى أنّ جزع الصافية والدلال وبرقة والميثب كانت جوار البقيع ، بل أنّ مشربة أمّ إبراهيم كانت مسكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومصلّاه وهذا يدلّ أنّها كانت بالقرب من المسجد النبوي . 2 - إنّ العوالي تقع في جنوب شرق المدينة ، وبالقرب من مسجد قباء ، أي على طريق هجرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . وأين هذا من فدك التي تقع شمال المدينة المنوّرة ، وبالقرب من خيبر التي تبعد عن المدينة بما يزيد على المائة كيلومتر . فأين ( فدك ) من ( العوالي ) ، وبينهما فرق كبير وبون عظيم . 3 - إنّ ( فدكا ) فتحت صلحا ، فدخلت تحت عنوان ( الفيء ) وذلك لأنّ اللّه تعالى أفاءها على رسوله الكريم من دون إيجاف خيل ولا ركاب . وأمّا الحوائط السبعة فإنّها صارت للنبي صلّى اللّه عليه وآله بالهبة ، ولم يجر عليها اسم الحرب ولا الصلح ولا الفيء ولا الأنفال ، وإنّما كانت هدية خالصة أهداها له
--> ( 1 ) جبل ثور يقع شمال المدينة المنوّرة ، وجبل عير جنوبها - راجع قسم الخرائط - . ( 2 ) حرّة الوبرة تقع غرب المدينة ، وحرّة وأقم شرقها .